أحمد بن يحيى العمري
452
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
جرير ، فأملى عليهم كتابا لذلك ، فأخرجت له جائزة ، فلم يقبلها ، فقيل له : فلا بد من قضاء حاجة ، قال : أسأل أمير المؤمنين أن يأمر بجمع السائلين من الفقراء يوم الجمعة - يعني في المساجد - ففعل ذلك . وكذا التمس منه الوزير أن يعمل له كتابا في الفقه ، فلما ألّفه ، وجه إليه ألف دينار ، فردها . وقيل : مكث أربعين سنة يكتب كل يوم أربعين ورقة . وقال تلميذه أبو محمد الفرغاني « 1 » : حسب تلامذة أبي جعفر منذ احتلم إلى أن مات ، فقسموا على المدة مصنفاته ، فصار لكل يوم أربع عشرة ورقة . وقال أبو حامد الإسفراييني « 2 » : لو سافر رجل إلى الصين في تفسير ابن جرير لم يكن كثيرا . وقال أبو بكر بن خزيمة « 3 » : ما أعلم على أديم الأرض أعلم من محمد بن جرير .
--> ( 1 ) الأمير العالم أبو محمد عبد الله بن أحمد بن جعفر بن خذيان التركي الفرغاني . صاحب التاريخ المذيل على تاريخ محمد بن جرير الطبري . حدّث بدمشق عن ابن جرير . توفي سنة ( 362 ) ه السير 16 / 132 - 133 . ( 2 ) الأستاذ العلامة شيخ الإسلام أحمد بن أبي طاهر محمد بن أحمد شيخ الشافعية ببغداد ، ولد سنة ( 344 ) ه انتهت إليه رئاسة الدين والدنيا ببغداد وعلّق عنه تعاليق في شرح المزني ، وجمع مجلسه ثلاثمائة متفقه . مات سنة ( 406 ) ه . السير 17 / 193 - 196 . والإسفراييني - بكسر الألف وسكون السين المهملة وفتح الفاء والراء وكسر الياء المنقوطة باثنتين من تحتها ، هذه النسبة إلى أسفرايين : وهي بليدة بنواحي نيسابور ، على منتصف الطريق من جرجان ، خرج منها جماعة من العلماء في كل فن قديما وحديثا ، وذكر من علمائها أبو حامد هذا . الأنساب 1 / 235 - 239 . ( 3 ) محمد بن إسحاق بن خزيمة شيخ الإسلام ، إمام الأئمة السلمي النيسابوري الشافعي ، ولد سنة ( 223 ) ه سيأتي رقم ( 88 ) .